مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
283
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المتشرّعة على حرمة إهانتها ، وهي بحسب الفرض غير صادقة « 1 » . هذا بالنسبة لتنجيس التربة الحسينية ، وأمّا إزالة النجاسة عنها فقد صرّح بعضهم بوجوبها « 2 » ؛ لما ورد متواتراً من لزوم تعظيمها وعدم الاستخفاف بها « 3 » ، كما في قول الإمام الصادق عليه السلام في رواية أبي حمزة الثمالي : « . . . ولقد بلغني أنّ بعض من يأخذ من التربة شيئاً يستخفّ به ، حتى أنّ بعضهم يضعها في مخلاة البغل والحمار ، وفي وعاء الطعام والخرج ، فكيف يستشفى به من هذا حاله عنده ؟ ! » « 4 » . وفيه دلالة على وجوب إزالة النجاسة ؛ لاستلزام بقائها الاستخفاف وعدم التعظيم . وأورد عليه بأنّ المستفاد من هذه الأخبار - بقرينة السياق والمقام - أنّ عدم الاستخفاف بالتربة إنّما يكون مطلوباً لأجل تحصيل الآثار المترتّبة على التربة - كالاستشفاء بها مثلًا - لا أنّه مطلوب على كلّ حال . نعم ، يجب إزالة النجاسة عنها إذا أدّى تركها إلى إهانة التربة وهتك حرمتها « 5 » . وقد استدلّ بعضهم بتنقيح المناط على وجوب الإزالة حتى في صورة عدم استلزام بقاء النجاسة للإهانة إذا كان مناط الإزالة عن المسجد احترامه ؛ لأنّ التربة لا تقلّ عنه احتراماً ، كما يستفاد ذلك من روايات أفضلية السجود عليها من السجود على أرض المسجد « 6 » . 2 - السجود على التربة الحسينيّة : يستحبّ السجود على الأرض ، وأفضل الأرض تربة الإمام الحسين عليه السلام « 7 » ؛ لأنّ الإمام الصادق عليه السلام ما كان يسجد إلّاعلى تربة الحسين عليه السلام ؛ تذلّلًا للَّهواستكانة إليه « 8 » ؛ لأنّها تخرق الحجب كما في رواية معاوية بن عمّار ، قال : كان لأبي عبد اللَّه عليه السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد اللَّه [ الحسين ] عليه السلام ، فكان إذا حضرته الصلاة صبّه على سجّادته وسجد عليه ، ثمّ قال عليه السلام : « إنّ السجود على تربة أبي عبد اللَّه عليه السلام يخرق الحجب السبع » « 9 » . ولأنّ السجود عليها ينوّر إلى الأرضين السبع كما في قول الإمام الصادق عليه السلام : « السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينوّر إلى الأرضين السبعة . . . » « 10 » . 3 - التسبيح بتربة الإمام الحسين عليه السلام : يستحبّ التسبيح بتربة الإمام الحسين عليه السلام ؛ لورود أخبار كثيرة في هذا المجال : منها : قول الإمام الصادق عليه السلام :
--> ( 1 ) مستمسك العروة 1 : 515 ، 518 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 183 ، م 25 . وهو مختار المحشّينأيضاً لعدم تعليقهم على المسألة . ( 3 ) التنقيح الرائع 4 : 51 . ( 4 ) الوسائل 24 : 227 ، 228 ، ب 59 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 . ( 5 ) مستمسك العروة 1 : 518 . وانظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 158 . ( 6 ) بحوث في شرح العروة 4 : 320 - 321 . ( 7 ) جواهر الكلام 8 : 437 . العروة الوثقى 2 : 397 . مستمسك العروة 5 : 511 . تحرير الوسيلة 1 : 135 ، م 10 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 144 ، م 549 . ( 8 ) الوسائل 5 : 366 ، ب 16 ممّا يسجد عليه ، ح 4 . ( 9 ) الوسائل 5 : 366 ، ب 16 ممّا يسجد عليه ، ح 3 . ( 10 ) الوسائل 5 : 365 - 366 ، ب 16 ممّا يسجد عليه ، ح 1 .